الشيخ محمد آصف المحسني

96

بحوث في علم الرجال

البحث الثّاني عشر في أنّ الترحّم المكرّر علّامة الحسن إذا ترحّم واحد من الأجلّاء العلماء على أحد ، أو ترضى عن أحد ، لا في مورد وموردين ، بل في موارد كثيرة ، يكشف ذلك عن حسنه ، فنعتمد على رواياته . وجه الكشف أمر ظاهر عرفا ؛ إذ لولا صلاحه ومكانته الدينيّة لم يكن هنا داع للترحّم عليه والتّرضى عنه كلّما سمّي اسمه ؛ إذ يبعد من الأكابر أن يعظّموا ذاك التعظيم ، أو يعتني ذاك الاعتناء بالمجهول الحال ، فضلا عن الكذّاب والوضّاع . وأمّا ما ذكره سيّدنا الأستاذ في منع هذا الاستظهار في دروسه وكتابه « 1 » فهو ضعيف ، بل غير مربوط بالفرض ، أعني : كثرة التّرضي والتّرحم دون ذكرهما مرّة أو مرّتين ، فإنّه غير موجب للحسن أو الوثاقة ، فلاحظه تجد صدق ما قلنا . « 2 » ومن هنا يثبت حسن جماعة من مشائخ الصّدوق رحمه اللّه الّذين يترحّم عليهم أو يترضّى عنهم كثيرا في كتبهم ، ولا مناص عن الالتزام باعتبار رواياتهم . ومن هنا بنيّنا على حسن حال أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار خلافا للسّيد الأستاذ المتقدّم ، ولما ذهبنا إليه سابقا من الحكم بمجهوليّة حاله . وعلى هذا الأساس نحكم بصحّة حديث رفع التسعة عن الامّة المبحوث عنه في علم الأصول مفصّلا ، نعم ، ربّما يشكّل اعتباره من جهة المناقشة في رواية حريز - الرّاوي الأوّل - رواية مباشرة عن الإمام عليه السّلام .

--> ( 1 ) . معجم رجال الحديث : 1 / 91 . ( 2 ) . المراد بالكثرة ما يوجب اطمئنان الباحث بصدق الرّاوي ، وهو يختلف باختلاف الباحثين وحالاتهم النفسيّة .